محمد بن جرير الطبري
275
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قتادة قوله : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا " ، فقرأ حتى بلغ " فإن الله كان بما تعملون خبيرًا " ، وهذا في الرجل تكون عنده المرأة قد خَلا من سنها ، وهان عليه بعض أمرها ، فيقول : " إن كنت راضيةً من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضَيْنَ به قبل اليوم ! " ، ( 1 ) فإن اصطلحا من ذلك على أمر ، فقد أحلَّ الله لهما ذلك ، وإن أبت ، فإنه لا يصلح له أن يحبسها على الخَسْف . ( 2 ) 10600 - حدثت عن الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : أنّ رافع بن خديج كان تحته امرأة قد خلا من سنها ، فتزوج عليها شابة ، فآثر الشابة عليها . فأبت امرأته الأولى أن تقيم على ذلك ، فطلقها تطليقة . حتى إذا بقي من أجلها يسير قال : إن شئت راجعتك وصبرتِ على الأثرة ، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك ! قالت : بل راجعني وأصبر على الأثرة ! فراجعها ، ثم آثر عليها ، فلم تصبر على الأثرة ، فطلَّقها أخرى وآثر عليها الشابة . قال : فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا " . = قال الحسن قال ، عبد الرزاق قال ، معمر ، وأخبرني أيوب ، عن ابن سيرين عن عبيدة ، بمثل حديث الزهري = وزاد فيه : فإن أضرَّ بها الثالثة ، فإنّ عليه أن يوفِّيها حقها ، أو يطلّقها . ( 3 )
--> ( 1 ) جواب الشرط محذوف ، لدلالة الكلام عليه ، أي : إن كنت راضية بذلك ، فذلك ، وإلا فارقتك . ( 2 ) " على الخسف " : أي على النقيصة ، وتحميلها ما تكره . ( 3 ) الأثر : 10600 - هذا الأثر رواه الحاكم في المستدرك 2 : 308 بهذا اللفظ من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، مرفوعًا إلى رافع بن خديج . وقال الحاكم : " حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . ورواه البيهقي في السنن 7 : 296 من طريق أخرى مطولا ، من طريق أبي اليمان ، عن شعيب بن أبي جمرة ، عن الزهري . ورواه مالك في الموطأ : 548 " عن ابن شهاب ، عن رافع بن خديج : أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري " الحديث ، وهو قريب من لفظ معمر ، عن الزهري . وروى الشافعي خبر رافع بن خديج ، مختصرًا من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ( الأم 5 : 171 ) .